الشيخ المحمودي
268
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ترى مكاني وتسمع كلامي ، وتعلم سريرتي « 1 » وعلانيتي وتعلم حاجتي ، وتحيط بما عندي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري ؛ من علانيتي وما أبدي ، وما يكنّه صدري . فأسألك بأنّك تلي التّدبير ، وتقبيل المعاذير ، وتمضي المقادير ، سؤال من أساء واعترف ، وظلم نفسه واقترف ، وندم على ما سلف ، وأناب إلى ربّه وأسف ، ولاذ بفنائه وعكف ، وأناخ رخاه وعطف « 2 » ، وتبتّل إلى مقيل عثرته ، وقابل توبته ، وغافر حوبته « 3 » ، وراحم عبرته ، وكاشف كربته ، وشافي علّته ، أن ترحم تجاوزي بك « 4 » وتضرّعي إليك ، وتغفر لي جميع ما أخطأته كتّابك وأحصاه كتابك « 5 » ، وما مضى من علمك من ذنوبي وخطاياي « 6 » وجرائري في خلواتي وفجراتي وسيّئاتي وهفواتي وهناتي « 7 » ، وجميع ما
--> ( 1 ) ويساعد رسم الخط على قراءته « سرائري » . ( 2 ) كذا في النسخة ، ولعل الصواب : « وأناخ رجاه وعطف » أي عطف رجاءه إليك وانصرف عن غيرك ، فأناخ رجاءه وأمله بفنائك . ( 3 ) يقال : بتّل وتبتّل إلى اللّه : أي انقطع عن غيره ولاذ به تعالى . والمقيل : الذي يوافقك على فسخ المعاملة ورجوع كل عوض إلى محله وصاحبه كما كان قبل المعاملة . والعثرة : الخطيئة . والحوبة : الذنب . ( 4 ) أي التجائي واستجارتي وعياذي بك . ( 5 ) قوله عليه السلام : « وما أحصاه كتابك » يصح أن يقرأ مصدرا - ويراد اللوح المحفوظ ، أو ما كتبه الحفظة من أعمال المكلف - ويصحّ أيضا أن يقرأ بضم الكاف على أنه جمع كاتب . ( 6 ) كلمة « من » في قوله : « من علمك » بمعنى في ، وفي قوله « من ذنوبي » بيان لقوله : « ما أخطأته . وما مضى من علمك » . ( 7 ) الهفوات : الزلات . جمع الهفوة : السقطة . والهناة : الداهية ، والجمع هنوات - محركة كالهفوات - .